الشيخ سيد سابق

547

فقه السنة

قالت عائشة رضي الله عنها : " ما رأيت صانع طعام مثل صفية ، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ، فبعثت به ، فأخذني أفكل ( 1 ) ، فكسرت الاناء ، فقلت : يا رسول الله . ما كفارة ما صنعت ؟ فقال : إناء مثل إناء ، وطعام مثل طعام " . رواه أبو داود . واختلفوا فيما إذا كان ما استهلك ، أو أفسد ، مما لا يكال ولا يوزن . فذهبت الأحناف والشافعية : إلى أن على من استهلكه أو أفسده ، ضمان المثل ، ولا يعدل عنه إلى القيمة إلا عند عدم المثل لقول الله تعالى : " فمن اعتدى عليكم ، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " . وهذا عام في الأشياء جميعها ، ويؤيده حديث عائشة المتقدم . وذهبت المالكية إلى أنه يضمن القيمة ، لا المثل ( 2 ) الاعتداء بالجرح أو أخذ المال إذا تعدى إنسان على آخر بالجرح ، أو بأخذ المال ، فهل للمعتدى عليه ، أن يأخذ حقه بنفسه إذا ظفر به ؟ للعلماء في هذه المسألة أكثر من رأي ، وقد رجح القرطبي الجواز فقال : " والصحيح جواز ذلك ، كيفما توصل إلى أخذ حقه ، ما لم يعد سارقا ، وهو مذهب الشافعي ، وحكاه الداودي عن مالك ، وقال به ابن المنذر ، واختاره ابن العربي ، وأن ذلك ليس خيانة ، وإنما هو وصول إلى حق ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما " . وأخذ الحق من الظالم نصر له . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان لما قالت له : إن أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني ،

--> ( 1 ) أفكل ، على وزن أفعل : وهو الرعدة ، أي أنها ارتعدت من شدة الغيرة . ( 2 ) قرطبي ، ج 2 ، ص 259 .